الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

401

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يتحدث عنها الله تبارك وتعالى بقوله : قالوا ربنا الله ثم استقاموا . لذلك فقد روي أن رجلا جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال له : أخبرني بأمر أعتصم به ؟ فقال رسول الله : " قل ربي الله ثم استقم " . ثم سأل الرجل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أخطر شئ ينبغي عليه أن يخشاه . فمسك رسول الله لسانه وقال : هذا ( 1 ) . والآن لنر ما هي المواهب الإلهية التي سيشمل من يتمسك بهذين الأصلين ؟ القرآن الكريم يشير إلى سبع مواهب عظيمة تبشرهم ملائكة الله بها عندما تهبط عليهم . ففي ظل الإيمان والاستقامة يصل الإنسان إلى مرحلة بحيث تنزل عليه الملائكة وتعلمه . فبعد البشارتين الأولى والثانية والمتمثلتين بعدم ( الخوف ) و ( الحزن ) تصف الآية المرحلة الثالثة بقوله تعالى : وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون . والبشارة الرابعة يتضمنها قوله تعالى : نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة فلن نترككم وحيدين ، بل نعينكم في الخير وتعصمكم عن الانحراف حتى تدخلوا الجنة . والبشارة الخامسة قوله تعالى : ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم أي في الجنة . أما البشارة السادسة فلا تختص بالنعم المادية وما تريدونه . بل الاستجابة إلى العطايا والمواهب المعنوية : ولكم فيها ما تدعون . أما البشارة السابعة والأخيرة فهي أنكم ستحلون ضيوفا لدى البارئ عز وجل وفي جنته الخالدة ، وستقدم لكم كل النعم تماما مثلما يتم الترحيب بالضيف العزيز من قبل المضيف : نزلا من غفور رحيم . * * *

--> 1 - روح البيان ، المجلد الثامن ، صفحة 254 .